السيد علي الحسيني الميلاني
217
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
بل المراد هو الحمل على الصحّة فقط . وذلك قد يتحقّق بمجرد حمل الفعل ذي الوجهين على الوجه الصحيح منهما ، من دون ترتيب أي أثرٍ ، كما لو اغتاب المؤمن عندك أحداً من المؤمنين ، فإنك تحمل اغتيابه على الصحّة ، بأنْ يكون له مجوّز للغيبة ، ولكنْ لا ترتب الأثر على قوله في المغتاب . وقد يتحقّق بترتيب الأثر الخاصّ به ، كما لو أجريت صيغة عقد البيع فشكّ في صحّتها ، فإنه يحمل على الصحّة ويرتّب النقل والانتقال عليه . وقد يتحقّق بترتيب جميع آثار الواقع عليه عملًا ، وهذا ما نسميّه بالصحيح في إخبار الثقات . ومراد الشيخ هنا هو القسم الأوّل ، فلا يكذّب المؤمن فيما قال ، ولكنْ لا يرتب الأثر على قوله ، وهو ما تقتضيه أدلّة حمل فعل المسلم على الصحّيح والأحسن ، « 1 » وهو ظاهر الأخبار الواردة في أنّ من حقّ المؤمن على المؤمن أنْ يصدّقه ولا يتّهمه ، خصوصاً مثل قوله عليه السلام : يا أبا محمد ، كذّب سمعك وبصرك عن أخيك ، فإنْ شهد عندك خمسون قسامة أنه قال قولًا وقال لم أقله ، فصدّقه وكذّبهم . « 2 » قال : ويؤيّد هذا المعنى ما عن تفسير العياشي عن الصّادق عليه السّلام من أنه « يصدّق المؤمنين ، لأنه كان رؤوفاً رحيماً بالمؤمنين » . « 3 »
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 12 / 302 ، الباب 161 من أبواب أحكام العِشرة . ( 2 ) وسائل الشيعة 12 / 295 ، الباب 157 من أبواب أحكام العشرة ، الرقم 4 . ( 3 ) تفسير العيّاشي 2 / 95 .